سوشيال ميديا

«جليد ساخن» في أعماق أورانوس ونبتون يُعيد رسم باطنهما

مشغل الصوت

قد يبدو وصف«الجليد الساخن»متناقضًا.

لكن فيأعماق أورانوس ونبتون،تتحول المياه تحت الضغط والحرارة الهائلين إلى مادة لا تشبه الجليد الذي نعرفه على الأرض.

والآن، تمكن علماء من رصد شكل جديد من هذا الجليد تحت ظروف قريبة من تلك الموجودة داخل الكوكبين العملاقين.

الدراسة نُشرت فيمجلةPhysical Review Lettersفي سبتمبر 2026، وقد تفتح نافذة جديدة على تركيب باطن أورانوس ونبتون وسلوكهما المغناطيسي.

جليد عند آلاف الدرجات

أجرى فريق بقيادة الباحث أليكسيس فوريستير من مفوضية الطاقة الذرية والطاقات البديلة الفرنسية تجارب لمحاكاة الظروف القاسية داخل الكواكب الجليدية.

استخدم العلماء خلية تحتوي على ألماسين لضغط عينة صغيرة جدًا من الماء.

ثم سخنوها باستخدام الليزر.

وبهذه الطريقة تمكنوا من الوصول إلى ضغوط تصل إلى أكثر من 200 جيجاباسكال، ودرجات حرارة تتجاوز 1800 كلفن في المنطقة التي ظهر فيها الطور الجديد.

وهذه ظروف لا يمكن الوصول إليها طبيعيًا على سطح الأرض.

لكنها تشبه الظروف المتوقعة في الطبقات العميقة من أورانوس ونبتون.

ما المقصود بالجليد فائق الأيونية؟

الجليد فائق الأيونية ليس مجرد جليد شديد السخونة.

إنه حالة غريبة من الماء تجمع بين خصائص المادة الصلبة والسائلة.

في هذه الحالة، تبقى ذرات الأكسجين مرتبة في شبكة صلبة.

لكن البروتونات، المرتبطة بالهيدروجين، تستطيع التحرك داخل هذه الشبكة.

وهذا يمنح المادة قدرة عالية على نقل الشحنة الكهربائية.

لذلك يعتقد العلماء أن الجليد فائق الأيونية قد يكون جزءًا مهمًا من تفسير المجالات المغناطيسية الغريبة لأورانوس ونبتون.

شكل جديد لم يكن واضحًا في النماذج السابقة

الجديد في الدراسة الأخيرة هو رصد طور سداسي متراص من الجليد، يعرف اختصارًا باسمhcp.

وقد ظهر هذا الطور إلى جانب طور آخر يعرف باسمfccعند ضغوط تتراوح بين نحو 80 و200 جيجاباسكال.

لكن عند تجاوز 200 جيجاباسكال ودرجات حرارة تزيد على 1800 كلفن، أصبح الطور السداسي هو الشكل الغالب.

وهذه النتيجة مهمة لأنها تشير إلى أن بنية الجليد داخل الكواكب قد تكون أكثر تعقيدًا مما افترضته بعض النماذج السابقة.

لماذا يهم هذا الاكتشافأورانوس ونبتون؟

أورانوس ونبتون ليسا مجرد نسختين بعيدتين من كواكب الغاز العملاقة.

فهما يمتلكان مجالات مغناطيسية غريبة للغاية.

اكتشفت مركبة «فوياجر 2» المجال المغناطيسي لأورانوس خلال مرورها بالقرب منه عام 1986.

وبعد ثلاث سنوات، رصدت ظواهر مشابهة في نبتون.

المشكلة أن المجالات المغناطيسية للكوكبين لا تتصرف مثل المجال المغناطيسي للأرض.

فالمجال في أورانوس ونبتون مائل ومنزاح بصورة كبيرة عن مركز الكوكب ومحور دورانه.

وهذا دفع العلماء إلى البحث عن طبقة داخلية قادرة على توليد مجال مغناطيسي بهذه الصورة غير المعتادة.

البروتوناتقد تكون مفتاح اللغز

هنا يظهر دور الجليد فائق الأيونية.

عندما تتحرك البروتونات داخل شبكة الأكسجين، تستطيع المادة توصيل الكهرباء.

والحركة الكهربائية داخل طبقات الكوكب يمكن أن تسهم في توليد المجال المغناطيسي.

لكن شكل هذه الطبقات ومكانها ودرجة توصيلها للكهرباء يعتمد على الحالة الفيزيائية للمادة.

لذلك فإن معرفة أي أنواع الجليد موجودة فعلًا داخل أورانوس ونبتون تساعد العلماء على بناء نماذج أكثر دقة للدينامو المغناطيسي في داخلهما.

الدراسة الجديدة لا تثبت وحدها أن هذا الطور هو المسؤول عن المجال المغناطيسي.

لكنها تضيف قطعة مهمة إلى اللغز.

باطن الكوكبين ليس طبقة واحدة

النماذج الحديثة لا تتعامل مع أورانوس ونبتون ككرتين متجانستين.

يُعتقد أن لكل منهما غلافًا خارجيًا غنيًا بالهيدروجين والهيليوم.

وتحت هذا الغلاف توجد طبقات غنية بالماء والميثان والأمونيا.

ومع ازدياد العمق، ترتفع الضغوط والحرارة بصورة هائلة.

وهنا يمكن أن تتحول المواد إلى حالات لا توجد بصورة طبيعية على سطح الأرض.

ومن بينها الجليد فائق الأيونية.

لكن التركيب الدقيق لهذه الطبقات ما زال غير محسوم.

حتى الدراسات الحديثة تشير إلى أن بنية باطن الكوكبين ما زالت واحدة من أكبر الأسئلة المفتوحة في علم الكواكب.

العلماء صنعوا «باطن كوكب» داخل المختبر

تكمن صعوبة دراسة أورانوس ونبتون في المسافة الهائلة بينهما وبين الأرض.

لا يستطيع العلماء أخذ عينة من باطن أي منهما.

لذلك يلجؤون إلى المختبرات.

في التجربة الأخيرة، وضع الباحثون الماء بين ألماسين.

ثم ضغطوه إلى مستويات هائلة، وسلطوا عليه الليزر لرفع حرارته.

بعد ذلك استخدموا أشعة سينية عالية الطاقة لدراسة ترتيب الذرات داخل العينة.

وكانت هذه الخطوة حاسمة.

فبدل الاعتماد على النماذج الحسابية وحدها، تمكن العلماء من رؤية التغيرات في البنية البلورية للماء تحت الظروف القاسية.

لماذا يمكن أن تتغير نماذج الكوكبين؟

قد يبدو اكتشاف طور جديد للجليد تفصيلًا صغيرًا.

لكن تركيب المادة في الأعماق يؤثر في طريقة انتقال الحرارة والكهرباء.

كما يؤثر في حركة الطبقات الداخلية.

وهذه العوامل ترتبط بتطور الكوكب عبر الزمن وبطريقة تشكل مجاله المغناطيسي.

الدراسة تشير إلى أن الطور السداسي الجديد يمكن أن يمتلك خصائص ميكانيكية وتوصيلية مختلفة عن الطور المكعب المعروف.

وهذا يعني أن نماذج باطن أورانوس ونبتون قد تحتاج إلى تعديل عندما تؤخذ هذه الخصائص في الاعتبار.

«الجليد الساخن» ليس ظاهرة وحيدة

المثير أن هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها العلماء سلوكًا غريبًا للماء تحت ظروف الكواكب العملاقة.

في السنوات الأخيرة، رُصدت أشكال متعددة من الجليد عالي الضغط.

ومن بينها أطوار فائقة الأيونية ذات تراكيب مختلفة.

كما أظهرت دراسات أخرى أن الماء والمواد الغنية بالهيدروجين والكربون والنيتروجين قد تدخل حالات معقدة تحت الضغط الهائل داخل الكواكب الجليدية.

وهذا يجعل كلمة «جليد» مضللة قليلًا إذا فُهمت بمعناها الأرضي المعتاد.

فالمادة في أعماق أورانوس ونبتون يمكن أن تكون شديدة الحرارة، ومع ذلك تحتفظ بترتيب صلب لبعض مكوناتها.

الخطوة التالية.. فهم الكوكبين من الداخل

لا تزال هناك أسئلة كثيرة بلا إجابة.

كم تبلغ سماكة طبقات الجليد فائق الأيونية؟

كيف تتغير بنيتها مع العمق؟

هل تختلف بصورة كبيرة بين أورانوس ونبتون؟

وما الدور الحقيقي لكل طور في توليد المجال المغناطيسي؟

هذه الأسئلة ستحتاج إلى تجارب إضافية ونماذج أكثر دقة.

كما أن إرسال بعثات فضائية جديدة إلى أورانوس ونبتون يمكن أن يوفر بيانات لا تستطيع التجارب الأرضية وحدها توفيرها.

ولهذا ينظر علماء الكواكب إلى الكوكبين باعتبارهما مختبرين طبيعيين فريدين لدراسة المادة تحت أقسى الظروف.

الماء ليس دائمًا كما نعرفه

يكشف هذا الاكتشاف جانبًا مدهشًا من الفيزياء.

الماء الذي نعرفه على الأرض يمكن أن يتحول تحت الضغط الشديد والحرارة الهائلة إلى مادة ذات بنية وخصائص غير مألوفة تمامًا.

وفي أعماق أورانوس ونبتون، قد يكون هذا «الجليد الساخن» جزءًا من البيئة التي تحدد شكل الكوكبين وسلوكهما المغناطيسي.

لذلك فإن دراسة بلورة صغيرة من الماء داخل مختبر على الأرض قد تساعد العلماء في فهم عالمين يبعدان مليارات الكيلومترات.

وهنا تكمن أهمية الاكتشاف.

فقد لا يكون الجليد مجرد جزء من باطن أورانوس ونبتون، بل مفتاحًا لفهم كيف تعمل هذه الكواكب من الداخل.

عطارد ينكمش مثل حبّة عنب تذبل تحت الشمس!

من كشف الحقيقة إلى صناعة الاتهام.. كيف تحولت السوشيال ميديا من شاهد إلى جلاد؟

هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم.. 13 ليلة معلّقة على وجه «إيغر» وتدخل التاريخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »