روما- إكرامى هاشم
وقع أمس المستشار الصحي لمنطقة لاتسيو بوسط إيطاليا “أليسو داماتو “علي قرار يسمح للعائلات ذات الأصول المسلمة واليهوديةفي الإقليم بإمكانية إجراء عمليات الختان لأبناءهم الذكور في المرافق الصحية التابعة لوزارة الصحة الإيطالية و بواسطة أطباء متخصصين في جراحة الأطفال .
جاء القرار بعد سنوات من المطالبات و المفاوضات من قبل المركز الإسلامى الكبير بالعاصمة الإيطالية روما ,المؤسسة الإسلامية الوحيدة المعترف بها من السلطات الإيطالية , وبفضل مجهودات الدكتور عبد الله رضوان سكرتير عام المركز الإسلامى والمستشار العلمى والدينى للمركز الدكتور نادر عقاد خريج جامعة الأزهر الشريف وجامعة تريستا الإيطالية .
و كانت قضية ختان الأطفال ذات الأصول المسلمة في إيطاليا إحدي أهم القضايا التي كانت مثار جدل حيث أن إيطاليا كانت لا تعترف بالختان كطقس ديني للمسلمين نظرا لعدم الإعتراف بالديانة الإسلامية في إيطاليا ضمن المعتقدات الدينية المعترف بها هناك ولاتعترف بختان أطفال اليهود رغم إعتراف إيطاليا بالديانة اليهودية كدين ثان فى البلاد .
و بسبب عدم السماح بإجراء عمليات ختان الذكور في المستشفيات الإيطالية تلجأ العائلات المسلمة إلي بعض الأطباء و أغلبهم من أصول مسلمة أيضا لإجرائها بمعرفتهم داخل عيادات خاصة و البعض يقوم بإجراءها في البيوت بعيدا عن البيئة الصحية السليمة حتي أن البعض من غير المتخصصين كان يقوم بإجراءها الأمر الذي كان يؤدي في بعض الأحيان لحدوث الكثير من المشاكل الصحية للأطفال و منها ما كان يتسبب في وفاتهم و كان أبرزهم حالتا وفاة لطفلين تسببت عمليات الختان الغير أمن لهما في نزيف مستمر و من ثم وفاتهما بسبب الهبوط الحاد في الدورة الدموية نتيجة النزيف .
وكانت بعض المناطق في إيطاليا قد سمحت في الفترة الأخيرة بإجراء تلك العملية في بعض مستشفياتها لكن بتكاليف باهظة الأمر الذي أدي إلي احجام اغلب العائلات المسلمة عن إجراءها داخل المستشفيات و منهم من كان يضطر إلي السفر إلي بلده الأصلي من أجل إجراء تلك العملية .


حتي جاء قرار وزارة الصحة الإيطالية أمس السبت بالسماح للعائلات من أصول مسلمة ومن أصول يهودية بإجراء عمليات الختان لأبنائهم داخل المنشآت الصحية الإيطالية و بدون تكاليف ليحسم قضية طالما شغلت أبناء الجاليات المسلمة في إيطاليا و التي يصل عدد أفرادها إلي ما يقارب 3 مليون فرد .
و في تصريحات خاصة لمراسلنا في إقليم لاتسيو أعرب البروفيسور نادر عقاد عن فرحته بالقرار الذي جاء نتيجة جهد ومطالبات و مناشدات لوزارة الصحة الايطالية علي مدار ثلاث سنوات كما أعرب عن شكره لوزير الصحة و محافظة لاتسيو و مستشارها الصحي أليسيو داماتو لتلبيتهم مؤخرا لرغبة العائلات المسلمة والعائلات اليهودية في إيطاليا .
كما صرح بأن المفاوضات حول القرار أستمرت لسنوات و شهدت إجتماعات و مكاتبات عديدة من قبلالمركز الإسلامى الكبير في إيطاليا ووزارة الصحة الإيطالية وكانت أبرز المشكلات التي واجهت الموافقة علي القرار هي مشكلة التخدير حيث لا يتوفر في المنشآت الصحية أقسام لتخدير الأطفال و تم التوصل إلي امكانية إجراء العملية في أقسام جراحة الأطفال المتوفرة في بعض المستشفيات .
و أوضح الدكتور نادر عقاد أنه أثناء مفاوضات الدكتور عبد الله رضوان سكرتير عام المركز الإسلامى مع وزارة الصحة الإيطالية أستشهد بالبيانات التي توضح لجوء 40% من راغبي إجراء عملية الختان لأطفالهم إلي ما يسمي بالختان السري و أن 15% منهم حدث له أثار جانبية و مضاعفات .
كما أستشهد أيضا بعدد الطلبات التي وصلت إليه من العائلات المسلمة في إيطاليا خلال عام واحد و كانت أكثر من 10آلاف طلب لإجراء عملية الختان للأبناء بطريقة جراحية آمنة .
كما أعرب عقاد أن القرار يعتبر خطوة في طريق إعتراف الدولة الإيطالية بالتعددية الدينية داخلها .

Loading