لايف ستايل

فيرجيني فيارد… بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

مشغل الصوت

بعد أكثر من عامين على رحيلها المفاجئ عن دار شانيل، قررت فيرجيني فيارد أن تتحدث.

لكنها لم تختر مقابلة تلفزيونية صاخبة. كما لم تدخل في سجال علني مع الدار.

بدلًا من ذلك، وضعت تجربتها في كتاب شخصي حمل عنوان«Un regard: Une vie chez Chanel».

صدر الكتاب في 30 سبتمبر 2026 عن دار «ستوك». ويقع في 256 صفحة.

الكتاب ليس مجرد استعادة لمسيرة مهنية طويلة.

بل يبدو أقرب إلى محاولة لفهم ما حدث. كما أنه محاولة لاستعادة صوت امرأة عاشت عقودًا خلف كواليس واحدة من أشهر دور الأزياء في العالم.

نهاية مفاجئة بعد عقود داخلشانيل

بدأت قصة فيارد مع شانيل في نهاية عام 1986.

وخلال هذه السنوات، أصبحت واحدة من أقرب مساعديكارل لاغرفيلد.ثم خرجت لفترة قصيرة بين عامي 1992 و1997، عندما تبعته إلى دار «كلوي».

بعد ذلك عادت إلى شانيل، واستمرت في العمل إلى جانب لاغرفيلد.

وعندما توفي عام 2019، تولت منصب المدير الفني للدار.

وهكذا وجدت نفسها أمام مهمة شديدة الصعوبة: متابعة إرث مصمم ارتبط اسمه بشانيل لعقود.

لكن هذه المرحلة انتهت بصورة لم تكن تتوقعها.

ففي 5 يونيو 2024، وخلال غداء جمعها بأحد مالكي شانيل، ألان فيرتهايمر، أُبلغت بأن تعاونها مع الدار سينتهي.

وبحسب روايتها في الكتاب، وقعت الوثيقة بعد الغداء، ثم ودعت فريقها خلال ساعات.

وفي اليوم التالي أُعيدت الصناديق إلى منزلها.

جاءت النهاية سريعة بعد مسيرة امتدت لعشرات السنين.

صدمة الإقصاء لم تنتهِ سريعًا

لم تتحدث فيارد علنًا عن رحيلها طوال الفترة التالية.

لذلك أصبح الكتاب أول مساحة واسعة تروي فيها ما شعرت به.

وتصف تجربتها بمراحل متلاحقة. تبدأ بالصدمة، ثم الغضب والندم والحزن، قبل الوصول تدريجيًا إلى القبول.

كما ترى أنها تعرضت للتهميش بعد مغادرتها.

وتشعر أن مكانها في تاريخ شانيل أصبح مهددًا بالنسيان، خصوصًا مع استمرار الحضور الطاغي لإرث لاغرفيلد.

وتشير في الكتاب إلى أن نتائج الدار كانت قوية خلال فترة إدارتها الفنية، وهي نقطة تكررها عند دفاعها عن تجربتها.

لاغرفيلد حاضر حتى بعد الغياب

وربما يكون أكثر أجزاء الكتاب حساسية هو حديثها عن كارل لاغرفيلد.

فالعلاقة بينهما لم تكن بسيطة.

لقد كان معلمًا وشريكًا في العمل. وفي الوقت نفسه، كان حضوره قويًا إلى درجة جعلت من الصعب عليها بناء صورة مستقلة لنفسها.

تروي فيارد تفاصيل عن شخصية لاغرفيلد، وعن إعجابها به، وكذلك عن التوترات التي رافقت علاقتهما الطويلة.

وتكشف أيضًا عن لحظات شعرت فيها بأنها كانت مخلصة له أكثر مما ينبغي.

رسالة إلى الرجل الذي صنع جزءًا من مسيرتها

في الجزء الأخير من الكتاب، تلجأ فيارد إلى أسلوب الرسالة.

وتوجه كلامها مباشرة إلى لاغرفيلد.

الرسالة لا تأتي بصورة عتاب كامل. كما أنها ليست رسالة تمجيد خالص.

بل تجمع بين الامتنان والمرارة.

فهو، بحسب رؤيتها، الشخص الذي رأى موهبتها مبكرًا. لكنه في الوقت نفسه ترك أثرًا عميقًا جعل التحرر من ظله مهمة صعبة.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية في قصتها.

لقد ساعدها لاغرفيلد على الوصول إلى موقعها. لكنه أصبح أيضًا جزءًا من المشكلة التي واجهتها لاحقًا وهي تحاول أن تجد هويتها الخاصة.

هل كانت مجرد مرحلة انتقالية؟

بعد مغادرتها شانيل، جاءت حقبة جديدة.

أصبح ماتيو بلازي المدير الفني للدار في أبريل 2025.

وهذا الانتقال أعاد طرح سؤال قديم حول موقع فيارد في تاريخ شانيل.

فبعض التعليقات اختزلت حقبتها باعتبارها مجرد مرحلة بين لاغرفيلد وبلازي.

لكن كتابها يرفض هذه النظرة بصورة واضحة.

هي لا تحاول فقط الدفاع عن خمس سنوات قضتها في قيادة الدار.

بل تحاول أيضًا استعادة أكثر من ثلاثة عقود من العمل الذي جرى في كثير من الأحيان بعيدًا عن الأضواء.

امرأة اختارت الصمت ثم قررت أن تتذكر

لطالما عُرفت فيارد بالابتعاد عن الاستعراض الإعلامي.

وعلى عكس لاغرفيلد، لم تكن تحب الأضواء أو تحويل حياتها المهنية إلى قصة شخصية.

كانت تفضل أن تتحدث الملابس عن رؤيتها.

لكن الصمت هذه المرة لم يعد كافيًا.

فبعد الخروج المفاجئ من شانيل، بدا أن عليها أن تعيد ترتيب علاقتها بالماضي.

ولهذا يأتي كتاب«Un regard»باعتباره محاولة للتحرر من ذاكرة ثقيلة، لا مجرد كشف أسرار دار أزياء.

وجع التخلي لا يعني محو الماضي

قصة فيرجيني فيارد ليست فقط قصة مصممة غادرت شانيل.

إنها قصة امرأة بنت حياتها المهنية داخل مؤسسة واحدة تقريبًا، ثم وجدت نفسها خارجها في وقت قصير.

لذلك يصبح الرحيل أكبر من فقدان وظيفة.

إنه فقدان لمكان اعتادت أن ترى نفسها من خلاله لعقود.

ومع ذلك، لا يبدو أن فيارد تريد محو تلك السنوات.

على العكس، هي تعود إليها بالتفصيل.

تتذكر لاغرفيلد، والورش في شارع كامبون، والعروض، والرحلات الإبداعية، واللحظات التي صنعت مسيرتها.

وكأنها تحاول أن تقول إن الرحيل لا يلغي ما سبقه.

فالنسيان ليس الطريق الوحيد للتجاوز.

أحيانًا يكون الاعتراف بالألم، وإعادة سرد الحكاية، هو البداية الحقيقية للخروج منه.

باريس: عرض 285 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

«فاشن تراست أرابيا».. تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

«شانيل» تُعيّن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«دولتشي آند غابانا» تراهن على الهوية الإيطالية في عالم التجميل… بالكرز والورد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »