رياضه

اعتذار إنفانتينو لا يطفئ الغضب.. أزمة الشفافية تهدد مستقبله في «فيفا»

مشغل الصوت

اعتذر جيانيإنفانتينو،رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم«فيفا»، عن أخطاء في التواصل والتشاور بشأن مشروع تجاري أثار أزمة واسعة داخل المنظمة.

لكن الاعتذار لم ينهِ الخلاف. فقد واصل مسؤولون بارزون في كرة القدم الأوروبية انتقاد طريقة إدارة الملف، وطالبوا بمزيد من الشفافية.

وجاء الاعتذار خلال اجتماع مجلس «فيفا» في زيورخ، الخميس 15 أكتوبر 2026. ومع ذلك، لم ينجح الاجتماع في تبديد مخاوف المعارضين بشأن قرارات القيادة الحالية.

مشروع تجاري أشعل الأزمة

تعود جذور الخلاف إلى مشروع حمل اسم«فيفا فوروارد إنتربرايز» (FIFA Forward Enterprise).

وكان المقترح يقضي بإنشاء شركة لإدارة المصالح التجارية لمسابقات «فيفا»، بما فيها كأس العالم. كما تضمن بيع حصة أقلية من الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص.

وكان الهدف المعلن توفير موارد مالية إضافية للاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي، وعددها 211 اتحادًا.

لكن طريقة إعداد المشروع أثارت اعتراضات واسعة. إذ قال مسؤولون إنهم علموا بتفاصيله من خلال وسائل الإعلام، بدلًا من التشاور معهم داخل مؤسسات «فيفا».

وبعد تصاعد الانتقادات، تخلت المنظمة عن المشروع في يوليو الماضي. ومع ذلك، لم يتوقف الجدل حول كيفية إعداده والجهات التي شاركت في مناقشته.

ماذا قال إنفانتينو في اعتذاره؟

أوضح إنفانتينو أنه اعتذر عن الأخطاء المتعلقة بالتواصل والتشاور بشأن المشروع.

وشدد على أن المقترح لم يكن قرارًا نهائيًا، بل فكرة مطروحة للنقاش.

لكن هذا التوضيح لم يكن كافيًا بالنسبة إلى عدد من أعضاء مجلس «فيفا». فهم يريدون معرفة كيفية اتخاذ القرار، والاطلاع على الوثائق التي تتعلق بالمشروع.

وبحسب تقرير نشرتهرويترز، رأى مسؤولون أن الاعتذار ركز على غياب التشاور، ولم يقدم إجابات كافية عن المشروع نفسه.

ألمانياتطالب ببداية جديدة

كان رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بيرند نويندورف، من أبرز المنتقدين لطريقة إدارة الأزمة.

ودعا إلى إصلاح شامل داخل «فيفا»، معتبرًا أن تحقيق هذا التغيير يتطلب بداية سياسية جديدة.

كما شكك في قدرة الإدارة الحالية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بقيادة إنفانتينو.

ولم يقتصر الاعتراض على ألمانيا. فقد طالبت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بتقديم إجابات واضحة عن الأسئلة التي طرحها أعضاء مجلس «فيفا».

وحذرت من أن استمرار الغموض سيزيد الشكوك بشأن أهلية إنفانتينو للاستمرار في منصبه.

لذلك، لم يعد الخلاف متعلقًا بمشروع تجاري أُلغي فحسب. بل امتد إلى أسلوب اتخاذ القرارات ومحاسبة المسؤولين داخل المنظمة.

وثائق غائبة وأسئلة بلا إجابات

طالب المسؤولون المعترضون بالكشف عن الوثائق المرتبطة بالمشروع، حتى يتمكنوا من تقييم تفاصيله بصورة مستقلة.

لكن الاجتماع لم يشهد تقديم الوثائق التي طلبها المنتقدون، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام دولية.

كما لم تتضح خلال الاجتماع جميع التفاصيل المتعلقة بالقيمة المالية للمشروع وترتيباته الاستثمارية.

وكان المقترح يرتبط بمستثمرين من القطاع الخاص، من بينهم مجموعة يقودها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار هذا الجانب أسئلة إضافية حول طبيعة الاتفاقات المقترحة، وآليات الرقابة على المصالح التجارية للاتحاد الدولي.

في المقابل، ترى قيادة «فيفا» أن توسيع الموارد المالية يمكن أن يتيح دعمًا أكبر للاتحادات الوطنية وتطوير اللعبة عالميًا.

خلافات أخرى تزيد الضغوط

لم يقتصر النقاش على المشروع التجاري. فقد أثار مسؤولون أوروبيون أيضًا قضايا أخرى تتعلق بقرارات الاتحاد الدولي.

ومن أبرزها إلغاء الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة بحق اللاعب الأميركي فولارين بالوغون، بعد طرده خلال كأس العالم.

كما طُرحت أسئلة بشأن جائزة السلام التي منحها «فيفا» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويريد المنتقدون توضيح الأسس التي استندت إليها هذه القرارات، ومدى الالتزام بالإجراءات واللوائح المعتمدة.

بالإضافة إلى ذلك، يزيد تزامن هذه الخلافات مع التحضير للانتخابات المقبلة من حساسية الموقف داخل المنظمة.

هل تتأثر فرص إنفانتينو في الانتخابات المقبلة؟

يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في 18 مارس 2027، بمدينة الرباط المغربية.

ومع اقتراب الاستحقاق، يسعى معارضوه إلى زيادة الضغط من أجل إدخال تغييرات على إدارة الاتحاد الدولي.

غير أن الموقف داخل «فيفا» لا يبدو موحدًا. فقد دافع أحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، عن إنفانتينو، مشيرًا إلى زيادة التمويل المخصص للاتحادات وتوسيع كأس العالم إلى 48 منتخبًا.

كما طرح إنفانتينو زيادة تمويل الاتحادات الأعضاء بمقدار 15 مليون دولار لكل اتحاد خلال الدورة المقبلة، الممتدة من 2027 إلى 2030.

وبالتالي، يستند مؤيدوه إلى ما يرونه مكاسب في تطوير اللعبة وتمويل الاتحادات، بينما يركز المعارضون على الحوكمة والشفافية والمساءلة.

أزمة تتجاوز مشروعًا أُلغي

تكشف أزمة إنفانتينو عن خلاف أعمق بشأن طريقة إدارة كرة القدم العالمية.

فالمعارضون لا يكتفون باعتذار عن ضعف التواصل. بل يريدون ضمانات تسمح لأعضاء الاتحاد الدولي بمراجعة القرارات الكبرى وفهم الأسس التي تقوم عليها.

أما المؤيدون، فيرون أن إدارة إنفانتينو وسعت انتشار اللعبة وزادت موارد الاتحادات، وهو ما يدعم استمراره في القيادة.

وفي النهاية، لن يتوقف مستقبل الأزمة على الاعتذار وحده. بل سيتوقف أيضًا على مدى استعداد «فيفا» للكشف عن الوثائق، والرد على الأسئلة، وإثبات قدرته على تطبيق إصلاحات تحظى بثقة أعضائه.

«سيبقى مجدك خالدًا».. جماهير روما تستقبل مورينيو بحفاوة رغم قيادته ريال مدريد

رونالدو يملك القرار… البرتغال تفتح الباب أمام عودة قائدها التاريخي

إيطاليا تنتفض ومانشيني يركِّز على مواجهة فرنسا المتألقة الجمعة

فيفا يعاقب رئيسين سابقين بالحرمان مدى الحياة بسبب مخالفات مالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ*

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »