
مشغل الصوت
القاهرة – محمد لطفي

عميد بلا كتاب واحد
من صلاح فضل وصلاح قنصوة إلى وليد شوشة.. ماذا جرى للنقد الفني؟
في الأيام الأخيرة أثيرت أزمة واسعة حول حصول أستاذة جامعية على جائزة التفوق، رغم عدم نشرها كتابًا واحدًا.
واليوم نطرح حالة أخرى لا تقل إثارة للأسئلة، وتتعلق بتولي الدكتور وليد شوشة عمادة المعهد العالي للنقد الفني.
وهنا لا نتحدث عن شخص بعينه، ولا نصدر حكمًا مسبقًا على قيمة أي بحث، وإنما نطرح سؤالًا عن المعايير العلمية التي يتم على أساسها اختيار قيادات المؤسسات الأكاديمية.
فالمعهد الذي تولى عمادته العلمية والفكرية نقاد كبار من وزن صلاح فضل وصلاح قنصوة وشاكر عبدالحميد وغيرهم، أصبح اليوم أمام واقع يستحق التوقف عنده:
عميد بلا كتاب منشور؟
في البيان الخاص بتولي الدكتور وليد شوشة المنصب، تبرز مجموعة من الأبحاث، من بينها ما يتعلق بأم كلثوم، والفيديو كليب بوصفه فنًا من فنون ما بعد الحداثة، والموسيقى بوصفها فنًا تكنولوجيًا.
لكن السؤال ليس: أين هذه الأبحاث لمن يريد الاطلاع عليها؟
السؤال الأكثر أهمية:
أين إجمالي الإنتاج العلمي للدكتور وليد شوشة منذ حصوله على الدكتوراه وحتى اليوم؟
كم بحثًا نشر؟
ما عناوين هذه الأبحاث؟
وأين نُشرت؟
وما المجلات العلمية التي احتضنتها؟
وما حجم إنتاجه العلمي الذي أهّله للترقيات الأكاديمية التي حصل عليها طوال مسيرته؟
وإذا كان هذا الإنتاج موجودًا، فلماذا لا يظهر بوضوح في السيرة العلمية المتداولة عنه؟
بل إن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا عندما نعلم أنه شغل مواقع إدارية متتالية، من بينها منصب وكيل وقائم بأعمال وكيل لفترات طويلة ومتباينة، ثم تولي القيام بأعمال عميد فرع المعهد في الإسكندرية.
كيف توالت كل هذه المواقع القيادية؟
وما المعايير التي تم على أساسها اختياره في كل مرة؟
وهل حصل على الدورات والتأهيل الإداري والأكاديمي المطلوبة لشغل هذه المواقع؟
والأهم:
كيف يصبح أستاذًا جامعيًا وقياديًا في مؤسسة متخصصة في النقد الفني، ثم يظل إنتاجه الفكري والبحثي محل سؤال حتى لحظة توليه عمادة المعهد؟
هناك سؤال آخر أكثر حساسية يتعلق بالترقيات الأكاديمية.
إذا كان الدكتور وليد شوشة قد شارك أو تولى رئاسة أو مقررات لجان مرتبطة بترقيات الأساتذة، وفي الوقت نفسه يشغل موقع العميد، فما السند القانوني والإداري لهذا الجمع بين المواقع؟
هل تسمح اللوائح بذلك؟
وهل توافرت بالفعل حالة الضرورة التي تجيز هذا الجمع؟
وإذا كان هذا الأمر تم في الماضي لظروف معينة، فهل استمرارها اليوم يعني بالضرورة أنها تظل الممارسة الأفضل أو الأكثر ملاءمة؟
خصوصًا إذا كان هناك، أساتذة آخرون على درجة أستاذ ويمكن الاستعانة بهم؟!!!
وإذا كان هناك أساتذة آخرون يمتلكون إنتاجًا علميًا وخبرة أكاديمية، فلماذا لا يتولى أحدهم مقرر لجان ترقيات الأساتذة؟!
القضية في النهاية ليست قضية «كتاب» فقط.
نعم، ليس شرطًا أن يكون كل أستاذ جامعي مؤلفًا لعشرات الكتب حتى يستحق موقعًا إداريًا.
لكن عندما نتحدث عن عميد معهد عالٍ متخصص في النقد الفني، فإننا نتحدث عن شخص يفترض أن يمتلك رؤية علمية وفكرية تتجاوز مجرد شغل المنصب.
نحن نتحدث عن مؤسسة كان يقودها نقاد كبار، وعن معهد يفترض أن يكون أحد مراكز إنتاج المعرفة النقدية في مصر.
لذلك يصبح السؤال مشروعًا:
ما المشروع النقدي الذي يحمله العميد الجديد؟
أين رؤيته لتطوير المعهد؟
أين إنتاجه الفكري؟
أين الكتب؟
أين الدراسات التي أحدثت تأثيرًا حقيقيًا في مجال النقد الفني؟
وأين المشروع الذي يمكن أن تنتقل به المؤسسة من مجرد منح الدرجات العلمية إلى استعادة دورها في الحياة الفنية والثقافية المصرية؟
والأخطر من ذلك كله:
هل أصبحت المناصب الأكاديمية تسبق المشروع العلمي، أم أن المشروع العلمي هو الذي يجب أن يقود صاحبه إلى المنصب؟
هذه ليست معركة ضد شخص.
إنها مطالبة بالشفافية في معايير الاختيار، ومعايير الترقي، ومعايير شغل المناصب القيادية، وحجم الإنتاج العلمي المطلوب ممن يتصدرون المشهد الأكاديمي.
فإذا كانت كل هذه الأسئلة لها إجابات واضحة، فلتُطرح أمام الرأي العام الأكاديمي.
وإذا كان للدكتور وليد شوشة إنتاج علمي وفكري كبير، فليخرج إلى النور كاملًا: عناوينه، وتواريخ نشره، ومجلاته، ودرجاته العلمية، وما استندت إليه ترقياته.
ويظل السؤال الحقيقي ليس: من هو عميد المعهد؟
بل:
بأي إنتاج علمي وفكري وصل إلى موقع العميد؟ وبأي مشروع سيقود المعهد؟
حق الرد
يظل باب الرد مفتوحًا للدكتور وليد شوشة وإدارة المعهد وأكاديمية الفنون، وسيُنشر أي توضيح بنصه. فإن كانت الإجابات حاضرة وموثقة، فهي في مصلحة الجميع. أما الاكتفاء بطلب الثقة في إنتاج لا يراه أحد، فلا يصلح معيارًا لقيادة مؤسسة عريقة.
إتبعنا







